أمانة تاجر – كنز المعرفة

أمانة تاجر

أمانة تاجر
أمانة تاجر

أمانة تاجر

حقا الأمانة عملة قد شحت في زمن غاب فيه الحق وساد الغش والكذب فكن أمينا على القليل تؤتمن على الكثير.

نحن أمام نموذج لرجل عاش حياته بنزاهة ولم يقبل أي شيء على ذمته، رجل يضع الله أولا في حياته قبل كل شيء ويخاف ويهاب الله عز وجل حيث إنه دائم التعبد وذكر الله حتى لا يدنوا منه شيء يغضب الله.

قرار عودة التاجر :

بعد رحله شاقة من الكد والتعب فضل هذا التاجر أن يعود إلى مسقط رأسه بلده الحبيب ليعيش الباقي له من العمر حيث إنه تقدم في السن وأراد أن يرتاح.

وأخذ في جمع المال بعرق جبينه وجمع مبلغ محترم يعيش به عيشة كريمة رغدة هو وأسرته في سعادة وانسجام.

رحلة البحث عن منزل :

بعد عودته مباشرة أخذ يبحث هنا وهناك عن بيت يناسبه هو وأسرته ليعيش عيشة هادئة تنعم بالرضى والسكينة بعد مجيئه من الغربة التي عاشها لفترة كبيرة.

إلى أن إهتدى إلى رجل كان ينوي بيع بيته فتوجه إليه التاجر ليتفاوض معه في سعر البيت وتم الاتفاق وأخذ البيت ويمر الزمن على هذا التاجر يشكر ربه هو وأسرته على نعمه الكثيرة معهم.

العثور على الكنز :

تمر الأيام وهذا التاجر راض بما قسم الله له وأراد أن يجد فكرة يغير بها شكل البيت أي يقترح ديكور مختلف أو رسم هندسي مختلف.

فخطرت له فكرة تحطيم إحدى جدران البيت حتى يصبح البيت أوسع وأفضل وشرع في التو واللحظة بهدم هذا الحائط وقفز متعجبا لما رأت عيناه فقد رأى ثروة كبيرة جدا، لا بل كنز موضوع في جرة ومدفون تحت هذا الحائط ولكن وقف للحظات محدثا نفسه قائلا ” هل أنا من له الحق في هذا الكنز أم صاحب البيت الأول ” ولكن حسم أمره في لحظة وقال هذا من حق صاحب البيت فهو أحق شخص به وليس لي شيئا منه.

قال هذا إيمانا منه بما هو حلال وحرام حيث إنه لا يقبل على نفسه المال الحرام.

حكم القاضي :

بالفعل قام هذا التاجر متوجه إلى صاحب البيت ومعه ما وجد وقص عليه ما حدث وأنه وجد تحت حائط بيته هذه الجرة وهي ملك له من الآن ولكن صاحب البيت رفض بشدة قائلا هذا الكنز ليس لي أيضآ فأنت أحق شخص به لأنك وجدته في بيتك وأخد كلا منهما يرفض قبول هذا الكنز إلى أن هداهم الله إلى أن يذهبا إلى قاضي المدينة لكي يصدر قراره ومن منهم أحق بهذا الكنز.

ولكن القاضي أخذته الدهشة من هذا التاجر وصاحب البيت، إنها أول مره تحدث في تاريخ حكمه أن يرى رجلان يتنازعان من أجل رفض ثروة هائلة .

فسأل القاضي التاجر إن كان له أولاد فأجاب عندي إبنه وسأل صاحب البيت فأجاب عندي إبن .

وهنا تظهر حكمة القاضي حيث أنه حكم بزاوج أولادهما وبهذا يبقى الكنز لأولادهما فيما بعد ورضى الرجلان بحكم القاضي وعاشوا حياة سعيدة.

هذه هي الأمانة التي لا تقارن بشيء في زمننا هذا فماذا كان يحدث لو قبل هذا التاجر الكنز وعاش منعمآ به طوال حياته؟