التقليد الأعمى – كنز المعرفة

التقليد الأعمى

التقليد الأعمى
التقليد الأعمى

التقليد الأعمى

 أحيانا نمر بأمور في حياتنا تكون بقصد منا وأمور أخرى تكون بدون قصد ولكن لا ننساق وراء أشياء دون سند أو صحة لوجودها فنحن نتميز بجنون التقليد وليس المهم منظرنا لا الأهم الموضة.

والفنان الفلاني ما اللوك الجديد الذي أحدث صيحة في عالم الفن وبين الشباب فهذه هي لغة العصر فقط كل ما يشغل بال الجميع المظاهر الخداعة وقليلون لا تعنيهم هذه الأمور.

 وجدير بالذكر هنا ما حدث مع الحمارين.

الحمارين والشيلة الثقيلة

 كان هناك رجل بسيط يمتلك من الحيوانات حمارين إثنين فقط كانوا هم سنده في تلك الحياة القاسية ويحملون عنه الكثير من مشاق وعذاب الحياة وكان لدى هذا الرجل الشقي مجموعة من الأواني اللازمة للمعيشة وجولات من الملح من الوزن الثقيل ولقلة حيلة هذا الرجل الذي ليس لديه أي تدبير أو حكمة إدارة المواقف فحمل جوالات الملح كلها على عاتق أحد الحمارين أما الأخر فأخذ الحصة الخفيفة من الشيلة الثقيلة لذا عانى الحمار صاحب حمولة الملح وكان يرى أن هذا الرجل ليس لديه إنصاف وحكمة في تقسيم هذه الشحنة الكبيرة على كلايهما فهو أخذ نصيب الأسد في هذه الشحنة وألقى عليه بالجوالات الثقيلة في حين أن زميله الثاني أخذ النصيب الأقل المريح وكن له مشاعر البغضة من رفيقه في الطريق الذي أحن عليه صاحبه وأعطاه حمولة الأواني الفارغة فهو يمشي بخطى هادئة ومريحة له فلا يحس بتعب الطريق في حين أن الأول يعاني الأضلين لكى يمشي مسافة بسيطة.

غباء حمار :

وفي تلك الأثناء جاءت فكرة لصاحب الحمولة الثقيلة ونفذها على الفور فحين رأى بركة مياة نزل فيها ليجدد نشاطه وبالفعل شعر بجرعة نشاط لا مثيل لها وعندما رأه خارج من البركة كله نشاط وحيوية ودبت الحياة في روحه من جديد قفز الحمار الثاني صاحب حمولة الأواني في البركة لكى يشعر بنفس الإنتعاش والنشاط الذي حظى به الأول ولكن ياويل ما حدث له فقد نزل في البركة نزولا بلا رجعة فقد إمتلأت الأواني مياه وزادت الحمولة عليه ولم يستطع رفع نفسه عن الماء إطلاقا وهذا يرجع لغبائه فلو فكر للحظة واحدة لما اوقع نفسه في هذا المأزق ولا معين له.

فكثيرا ما نضع أنفسنا في نفس المأزق فقط لمجرد محاكاة الغير دون أي تشغيل لعقولنا وسألنا أنفسنا هل هذا مناسب لنا بل نقلد تقليد أعمى دون إشراك للعقل في ذلك بشيء فقط يهمنا الشكل دون الجوهر.

لنرتقي بفكرنا ونخرج من بوتقة موضة العصر ومحاكاة الفن والفنانين ولا ندع أي ثقافة تسيطر علينا فنحن شعب مؤسس حضارات وليس مقلد فقط.