العمل عن بعد : صعوبات تواجهه في العالم العربي – كنز المعرفة

العمل عن بعد : صعوبات تواجهه في العالم العربي

العمل عن بعد : صعوبات تواجهه في العالم العربي
العمل عن بعد : صعوبات تواجهه في العالم العربي

العمل عن بعد : صعوبات تواجهه في العالم العربي

إن الأفكار الجديدة التي تطرأ على أي مجتمع مثل أي غريب يحل ضيف على جماعة معينة، ولاشك أنه يلقى في البداية صعوبات كثيرة حتى يقتنع به أفراد مجتمعه الجديد، كما يمنحونه الثقة اللازمة للتعايش معهم، حيث تعتبر من أصعب الأمور تغيير فكرة مجتمع ما عن شيء معين، وخاصة إذا كانت الفكرة قديمة ومترسخة في ثقافته منذ أمد بعيد.

كما يزيد موضوع العمل عن بعد صعوبة هو تتعلق الفكرة المراد تغييرها بعمود أساسي من أعمدة المجتمع، ألا وهو فكرته عن ألا وهو العمل، وخاصة في مجتمع مثل المجتمع العربي والذي يعاني في أغلب بلدانه من البطالة وكذلك التنافس على فرص العمل وصل حد الصراع، ورغبة في العثور على فرصة عمل في بلاد أخرى.

وتطور العلم ووسائل الإتصالات والثورة التكنولوجية والتي حظى منها المجتمع بنصيب غير قليل، كما تجعله يقع شاء أم أبى في حزام التغيير والذي يفرضه عليه اتصاله بالعالم الخارجي.

من المفاهيم الأساسية التي طرأ عليها التغيير في السنوات القليلة الماضية بشكل واسع هو مفهوم العمل، ساعدت وسائل الإتصال الحديثة وعلى رأسها شبكة الإنترنت في ظهور مصطلح العمل عن بعد أو العمل من المنزل.

العمل عن بعد هو العمل من خلال سوق عمل ضخمة خلال شبكة الإنترنت، التي تضم ملايين الفرص للعمل، كما تتيح لك اختيار العمل الذي ترغب القيام به وكذلك توقيت العمل وتختار مع من ستعمل، وكل ذلك في جو اسقطت فيه حدود البلدان واللغة وحتى أعراف وقوانين العمل التقليدي، بدون الحاجة إلى أن تستيقظ مبكرا وركوب وسيلة مواصلات والذهاب إلى مقر العمل، حيث يكون العمل غالبا من المنزل.

وتقوم الفكرة في الأساس على تلاقي احتياج صاحب عمل لمن ينجز له مهمة أو مهام معينة وذلك بمقابل مادي متفق عليه، ومع ذي مهارة في مجال المهمة المطلوب تنفيذها ويرغب في العمل، ويقوم العميل بتحويل الأجر للموظف المستقل بطريقة متفق عليها، وهناك طرق كثيرة منها التحويلات البنكية أو الحساب الإلكتروني وغيرها.

مساوئ العمل التقليدي

ولقد لاقت الفكرة رواج كبير ونجاح في كل دول العالم، خاصة إذا ما أخذنا في الإعتبار أن العمل التقليدي قتل الإبداع لدى الأفراد وقتل رؤاهم لتطوير العمل لما يحكم العمل النظامي من قوانين صلبة والتي لا تعرف المرونة التي تلبي إحتياجات الأفراد المادية والنفسية، ويقترن العمل النظامي بفكرة تسلط الرؤساء وبعدم تكافؤ الفرص، وكذلك الإفتقار للعدالة في التعامل مع الأفراد وضعف الراتب، وعلاوة على عدم ملائمة الوظيفة من الأساس للمؤهل والذي يحمله الموظف.

لكن لا يجب أن يدفعنا الحديث السلبي عن العمل التقليدي إلى التفكير في العمل الحر بأنه العصا السحرية التي سوف تجلب لك الثراء دون جهد أو عناء، ولكن بالعكس، ومن الواقع أن تفكر في العمل الحر من خلال الإنترنت كونه فقط يوفر لك الفرصة التي تتمناها لإستغلال مواهبك ومهاراتك وقدراتك أي أنه وسيلة وبداية للإجتهاد في إثبات ذاتك ونفسك وليس منتهي الطموح.

إن المجتمع العربي تحكمه الكثير من الظروف الخاصة والتي تجعله مختلف عن دول العالم، ونجد أن مفهوم العمل ما زال حتى الآن فكرة غريبة على المجتمع الأمر الذي جعل الفكرة تتقدم ببطء عند المقارنة بمستوى نجاحها في دول العالم الأخرى وذلك لعدة أسباب وهي ما يلي:

اعتماد العمل عن بعد على وسائل إتصالات وتقنيات حديثة، ربما لا تتوافر في أجزاء كبيرة من البلاد العربية والتي تعاني في الغالب من فقر بنيتها التحتية وخاصة في مجال الإتصالات والإنترنت عند المقارنة بدول العالم.

تمسك فئة من المجتمع العربى بمفهوم العمل التقليدي الذي يوفر مزايا التأمين الصحي والمعاش والراتب الثابت والوقت المحدد للعمل.

تميل مناهج التعليم في الدول العربية بمعزل عن متطلبات سوق العمل التقليدي، وما بالك بسوق العمل الحر، ومن ناحية التركيز على المهارات الأساسية والتي يتطلبها سوق العمل الحر.

التوعية الإعلامية للمجتمع بفاعلية فكرة العمل عن بعد، تدريب الأفراد على المهارات اللازمة لخوض سوق العمل الحربواسطة إنشاء المعاهد المتخصصة لنشر مبادىء العمل الحر.

تحسين الأجهزة الإدارية في الحكومات العربية وبالشكل الذي يسمح بتطبيق فكرة العمل عن بعد فيها، وتعتبر المملكة العربية السعودية أول الدول التي قامت بمبادرة توظيف الأفراد عن بعد وذلك في أجهزتها الإدارية من أبناء الوطن.