الموت والعسل – كنز المعرفة

الموت والعسل

الموت والعسل
الموت والعسل

الموت والعسل

الإنسان دائما يجري وراء ملذات العالم ولا يذكر أن هناك إله لهذا الكون وأن هناك حساب في الأخرة لما أصبحنا نفكر في الدنيا بهذا الشكل. والبعض يرى أن طرق الله كلها مشقة وتعب ولكن طرق العالم سهلة ولا يجد ابسط منها. ولكن العكس تماما فطريق الله سهلة في تقوى الله والايمان. فالإنسان يعيش حياته كلها وأخر شئ نتذكره هو الموت.

مطاردة الأسد :

فيحكي عن رجل كان يسير في غابة ضحمة جدا ووسط هدوء الغابة الضخمة يسمع ضجيج عالي من ورائه وإذا به أسد من ورائه هنا يفزع الرجل جدا ويقفز من مكانه هنا وهناك ولا يعرف أين يجري ليختبئ منه ولكن هيهات فإن يذهب حتما سيبتلعه وأحذ يجري بكل ما في وسعه من قوة ويجري ويلهث ويلهث إلى أن إهتدى إلى مكان يختبئ فيه أيصعد إلى أعلى الشجرة أم يجري بكل طاقته وهل سيفلت منه أم يقع تحت فكيه ويكون وجبة شهية وقتها عرف أنه ميت لا محالة

 خطر أخر يهدده :

وعندها رأي بئر عميق فألقى بحاله في هذا البحر وحاول أن يتشبث بأي شيء فأمسك بالحبل على أخر لحظة وأخذ الحبل يتأرج به في كل إتجاه وأثناء حركته سمع صوت غريب يأتي من أسفله وتنصت جيدا فإذا بها حية ضخمة وبدلا من خطر واحد اصبحت حياته على المحك ولا نجاة له فكيف يتخلص من الأسد الذي بالأعلي أو من الحية التي بالأسفل وأصبح في موقف لا يحسد عليه وأثناء كل هذا التفكير إذ يرى فأران واحد أبيض والثاني أسود وبدأوا يقرضوا في الحبل فأخذ يتحرك حتى يبتعدوا عنه وينجح بالفعل .

عسل في البئر :

ولكن مع كثرة تأرجحه في داخل البئر أحس بشيء لزج يلتصق به وأخذ يتحسسه فإذا به عسل فنسي العالم كله حتى الأسد والحية الكبيرة وأخذ يأخذ منه ويأكل حتى فاق من نومه وما هذا إلا منام افاق منه. وجعله يفكر كثيرا جدا مما إضطره للبحث عن شخص يفهم في تفسير الأحلام.

تفسير المنام :

فقال له المفسر ألا تعلم يابني معناه فاجابه لا ولكن يمكن أن تكشف لي ما عرفته إنه منام مرعب ولكن نهايته جميلة فبعد أن قص الرجل المنام قال له المفسر إنما الأسد الذي كان يطاردك طوال المنام إنه الموت، أما الحية الضخمة فهو قبرك، والفأر الأبيض والأسود ما هما إلا تعاقب الليل والنهار فكلما تعاقبوا نقص عمرك وأقتربت من الموت ولكن العسل الذي بأخر المنام هو الحياة بما فيها من ملذات حتى لم تتذكر اخرتك ويوم تقابل وجه كريم، لذا لا ننسى أبدا اخرتنا بالتلذد بهذه الحياة التي تأخذ من عمرنا فترة بسيطة ولكن أخرتنا تستمر للأبد ولا نهاية لها لذا علينا أن نمر باختبار الحياة لنا ونذاكر ونجتهد حتى نجتاز هذه المرحلة وبدلا من التلذذ بملذات وقتية لا سوف نتلذذ بالجنة مع المؤمنين.