موقف ذا وجهان – كنز المعرفة

موقف ذا وجهان

موقف ذا وجهان
موقف ذا وجهان

موقف ذا وجهان

الإنسانية تتميز بالتمايز والإختلاف.

ولكل فرد رأي خاص فيه وسر سعادتنا في هذا الإختلاف فلا تسئ الظن بأحد قبل معرفة حجته فيقص علينا أحد رجال الأعمال والإستثمار على مستوى العالم موقف حدث له أثناء حركة سيره وهو راجع من العمل عبر خط السكة الحديد وكان الجو يدعوا للإسترخاء قليلا وكان كل شخص شارد في دنيا أخرى والصفاء يملأ المكان ولكن يدخل عليهم أسرة كبيرة مكون من الأب وستة أطفال في مختلف الأعمار.

إزدحام القطار :

ووسط الهدوء الذي كان يسود العربة دخل هذا الرجل وأولاده وتركهم وجلس على مقعد بعيد بعض الشئ إلى جانب رجل الأعمال المشهور وكإنه لا يعرفهم ولا يريد أن يعرفهم ودخل في نوم عميق فأخذوا يضايقوا في الناس ولكن رجل الأعمال أخذ يحدث نفسه ما هذا الرجل المتبلد الإحساس والمشاعر كيف ينام ولا ينطق بكلمة ترجع هؤلاء الأطفال لهدوئهم ويريح الناس من إزعاجهم ولكن كيف له ذلك وهو غير مهتم وأشتاط رجل الأعمال غضبا وأحترق أمام كتلة الثلج المتحركة التي تنام بجانبه لذا إستجمع قواه وقرر أن يتحدث إليه.

ما أدهش رجل الأعمال ؟

وأفاقه من غيبوبته وسأله عن سبب عدم تصرفه فيما يفعل أولاده ولماذا لا ينتهرهم ؟

فنظر له في حزن وكأنه للتو ينتبهم لما يحدث وقال آسف لما صدر منهم ولكن هذا لعدم تحملهم لما حدث حيث أن كل أملهم في الحياة راح فتعجب جدا رجل الأعمال من كلامه فوضح له أكثر لقد ماتت أمهم قبل ساعات ولعل هذا يهون عليهم ما يحسون به من وجع وألم فأنا لا أعرف ماذا أفعل بدونها فقد كانت تحمل مسئولية وعبئ كبير جدا فأنت ترى عدد أطفالي هى وحدها من كانت تعتني بهم ولم تشتكي منهم مرة واحدة فكيف لي الأن تحمل هذا العبئ وحدي؟

هنا أحس رجل الاعمال بالأحراج فبينما هو يفكر فيه على إنه متبلد وغير كفئ لتحمل مسئوليتهم ولكن فوجئ بما سمع منه فهو صابر على ما إبتلاه الله من عبئ فوق عاتقه لذا أخذ يصبره ويهون عليه الموقف وهو يمتلكه الأسى على ما حدث له ولأسرته.

هنا الموقف للناظر يقول أن هذا الأب مستهتر وغير مسئول وليس له شخصية مع أولاده .

ولكن الموقف له معنى آخر فهذه الأسرة تعاني وتكابد من حزن شديد لفقدان أعز شخص على قلبهم وهي الأم.

فنحن كثيرا ما نسئ الظن قبل معرفة ملابسات الموضوع لذا يجب على كل شخص الرفق بأخيه الإنسان وعدم قذف التهم وهو جالس على مقعده لا بل يتحرى عن الأمر جيدا قبل أن ينطق بحرف واحد ففي آية قرآنية تقول إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على ما فعلتم نادمين صدق الله العظيم.

أحبائي لا تصيروا متحدثين زيادة عن الآزم لا بل أعطوا فرصة لأنفسكم لتقييم الموقف وما وراء الحدث حتى تبني رأي سليم ولا تظلم أحد به.